السيد الخميني

280

كتاب الطهارة ( ط . ج )

بتقريب : أنّ الحمل إمّا حقيقي ، كما هو المحكي عن جمع من الفريقين : " أنّ " الخمر " اسم للعصير " " 1 " ، وإمّا تنزيلي " 2 " ، فمقتضى إطلاق التنزيل ثبوت جميع أحكامه له . والجواب : أنّ الحمل لا يمكن أن يكون حقيقياً ؛ لأنّ الموضوع هو المغلي المشتبه بين كونه على الثلث أو النصف ، ولا يجوز حمل " الخمر " حقيقةً على مشتبه الخمرية ، فضلًا عن العصير المشتبه . مع أنّ خمرية العصير بمجرّد الغليان ممنوعة ؛ لعدم صدق " الخمر " عليه عرفاً ولغة ، وسيأتي الكلام في ذلك " 3 " . ولا يمكن أن يكون تنزيلياً ؛ لأنّ المشتبه لا يكون منزّلًا منزلته واقعاً ؛ بحيث يكون محرّماً ونجساً واقعاً ولو كان مطبوخاً على الثلث . بل الظاهر من الرواية صدراً وذيلًا هو السؤال عن الحكم الظاهري ؛ وعن حال شهادة ذي اليد بالتثليث ، فالمراد بقوله ( عليه السّلام ) خمر أي خمر ظاهراً يجب البناء على خمريته ؛ للاستصحاب ، وهو وإن يكشف عن كون المغلي قبل التثليث نازلًا منزلة الخمر في الجملة ، لكن لا يكشف عن إطلاق دليل التنزيل . وبعبارة أخرى : أنّها ليست في مقام بيان التنزيل وحكم العصير حتّى يتمسّك بإطلاقها ، بل بعد الفراغ عن حكمه كانت بصدد بيان حال الشكّ ، فدعوى إمكان استكشاف دليل مطلق من الحكم الظاهري ممنوعة . وليس لأحد أن يقول : إنّه يمكن أن تكون بصدد أمرين ؛ أحدهما : تنزيل

--> " 1 " انظر جواهر الكلام 6 : 14 ، الفقيه 4 : 40 / 131 ، المهذّب البارع 5 : 79 ، صحيح البخاري 7 : 198 . " 2 " انظر الحدائق الناضرة 5 : 123 ، الطهارة ، الشيخ الأنصاري : 361 / السطر 16 . " 3 " يأتي في الصفحة 284 286 .